جاع المثقفون والوزير جائع
ليسمح لي سادتي القراء أن أجد لنفسي عذرا، بأن أمارس أسلوبا لا أجيده وهو المديح وما كنت بمداح، والعذر أنني أنشد هدفا أسمى من المدح وهو استجداء الاقتداء، وثمة فرق كبير بين أن تستجدي إنسانا بإبراز محاسنه وأن تبرزها لتستجدي غيره ليقتدوا به.
معالي وزير الثقافة والإعلام الدكتور عبد العزيز بن محيي الدين خوجة في لقائه بالمثقفين والمثقفات على هامش معرض الرياض الدولي للكتاب، استمر وداوم على ضرب مثال للوزير الذي يطبق إرادة الملك القائد ملك الإنسانية عبد الله بن عبد العزيز وحاجة مواطني هذا البلد.
وزير فتح قلبه وباب مكتبه أمام الناس في ساعات العمل الرسمي، وسخر ساعات الراحة بعده للتواصل معهم إلكترونيا عبر (الفيس بوك) و(الإيميل) ووسائل التواصل السريعة الحديثة.
لم يكتف باجتماعات التوجيهات مع موظفي الوزارة داخل أروقتها، بل عقد عدة حوارات مفتوحة متتالية مع الكتاب والإعلاميين والمثقفين رجالا ونساء في أنحاء المملكة كلها، فنال باستحقاق جائزة الإبداع الإعلامي عن «روح المبادرة الإيجابية تجاه دعم آفاق الحوار الإعلامي» والتي تمنحها هيئة الملتقى الإعلامي العربي.
لا يكفي فقط أن تحاور ولكن كيف تحاور، وهذا ما قصدته باستجداء الاقتداء، وأنا هنا أصر أنني لا أمدح شخصا ولكن أطلب من أشخاص، ولا أثني على أداء واجب ولكن أحث على التشبه بإجادة أدائه .
في حواره مع المثقفين والمثقفات حضر في الوقت المحدد، ولأن الندوة التي سبقت لقاءه امتدت ولم تلتزم بالوقت عوضنا عن الوقت الضائع، بل قال: أنتم من يقرر انتهاء الحوار، وأطلنا ولم (يتململ) فامتد اللقاء ليكتب مثقف لمدير الحوار المبدع الفاضل حمد القاضي أنهم جاعوا، بينما كان الوزير جائع لسماع الآراء.
لم يشترط أسئلة مكتوبة ونشر لاقطات الصوت في القاعة وشنف أذنيه، (منذ أسابيع عانينا ممن يشترط نوع السؤال، بل من مؤتمر صحافي أسكتته شهر زاد !! أنا لا أمدح أنا أقارن).
عندما أطالت إحدى الزميلات وأراد مدير الحوار تنبيهها حفاظا على الوقت أشار إليه بمنحها المزيد وعوض فارق الوقت.
الشيء الذي لم تشاهدوه أن الوزير بعد اللقاء وقف على مسرح القاعة طويلا يستمع لمن اعتقدنا أنهم صعدوا (للسلام) بينما كان كل منهم يعبر عن رأي أحادي وللأسف تحول إلى حوار بين تيارين أبعد ما يكون عن (السلام) والوزير ينصت بصبر ويتحمل الأصوات في وقت لم يتحمل أحد الطرفين سماع الآخر رغم أنه أحد أدعياء الحرب على الإقصاء !!.
تابعت المشهد وأنقله لكم بروح الصحفي لا بروح الكاتب، وما شاهدته أن الوزير حتى وهو يهم بركوب سيارته استوقف مدة كانت كافية لرفع حرارة المحرك لولا أن مساء الرياض يبرد الأجواء.
لو كانت هذه رسالة للوزير عبد العزيز خوجة لبعثتها له عبر بريده المتاح لكنها رسالة لكل وزير غير متاح.
نسأل الله أن يكثر فينا من يتبع هدي رسول البشرية في أمر دينه ودنياه وأداء أمانته ويقتدي بخادم الحرمين الشريفين في صلاحه وإخلاصه نحو رعيته.
وقفات اسبوع
• قناة العربية بثت خبرا مفصلا مفاده أن نجوم هوليود الكبار في السن يتزوجون نجمات صغيرات يصغرنهم بأكثر من 30 سنة، ونفس الشيء حدث مع النجمات العجائز فقد تزوجت إحداهن ممثلا يصغرها بأربعين سنة!!.
ممثلات صغيرات جميلات فاتنات متحررات ليس لوالدها عليها لا أمر ولا نهي ولا يتدخل في حياتها إطلاقا، ثم إنها مشهورة، كل الشباب يتمنونها، وتقبل الاقتران بمسن لم يبق من قدراته غير التمثيل!.
السؤال الذي (يسدح) نفسه بجانب نجمة هوليود الفاتنة (سدحة يتمناها كثر) هو هل تناول الإعلام لديهم الموضوع بالاعتراض والوصاية والاستدلال بالتاريخ أم أنهم سألوا فقط ما هو السبب؟!.
• الذين حضروا لقاء جمعية حماية المستهلك في الرياض تحت عنوان (أعرف حقك كمستهلك)، قالوا إنه كان فقط لتسجيل ظهور إعلامي ولم نخرج منه بأي نتيجة، وأنا أقول: إذا كانت جمعية حماية المستهلك جندت نفسها للاستهلاك الإعلامي فمن سيحمي المستهلك من استهلاك جمعية المستهلك؟!.
• من لا يشكر الناس لا يشكر الله، وإن كنت أؤمن بأن الشكر والثناء لا يجب أن يكون عبر الصحف وأن من أدى عملا يتقاضى عليه راتبا فقد أدى واجبه، إلا أنني أؤيد الشكر للحث على الاقتداء، وما أقامته أمانة مدينة الرياض داخل الأحياء من ملاعب رياضية (قـدم، سلة، تنس، طائرة) ومساحات خضراء وملاهي أطفال عمل يستحق الشكر للحث على الاقتداء، فهذه هي الطريقة الصحيحة لإشغال الشباب والصغار في أمر مفيد وحضاري (المنظر رائع جدا والإقبال كبير).
• (عشانك خليه بـ 250 ريال، خلاص ما أقدر أنزل أكثر من كذا، والله ذا هو سعر التكلفة، خلاص دي خمسة ريال تخفيض عشانك، يا خوي أنت أمس بايعه على واحد قدامي بخمسين)، هذه كلها عبارات مقبولة في سوق الخضار أما في معرض الكتاب فأرجو أن يتم تحديد الأسعار وأن تكون معقولة ليكتمل رقي وروعة المعرض.
نخلة عوجاء في معرض الكتاب
والنخلة العوجاء لمن لا يعرفها هي النخلة التي يكون في جذعها ميل واضح يجعل رأسها يبتعد عن القطر الدائري للحوض «حوض النخلة»، وبالتالي فإن ما يسقط من رطب جنيا من النخلة لا يسقط في حوضها بل يسقط خارج الحوض بعيدا عنها فلا يعرف أنه لها!!، لذا فإن أهل نجد يضربون هذا المثل «فلان مثل النخلة العوجاء بطاطها في غير حوضها»، لكل من نفعه يذهب إلى غير أهله، ونحن أهلنا هذا الوطن فكل من يذهب نفعه لغير وطنه فإنه نخلة عوجاء، وما أكثرهم للأسف سواء من التجار الذين اغتنوا من خيرات هذا الوطن واستثمروها خارجه أو العلماء الذين تعلموا فيه ثم هاجروا أو الخبراء الذين علمهم الوطن ودربهم ووظفهم وعندما اكتسبوا الخبرة ذهب نفعهم لغيره.
المهم أن أجدادنا قالوا هذا المثل البليغ (النخلة العوجاء بطاطها في غير حوضها)، وأنا أزيد عليهم ملاحظة أن ظلها أيضا في وقت الظهيرة عندما تكون الشمس عمودية يكون في غير حوضها!!.
في معرض الرياض الدولي للكتاب هذا العام لاحظت عدة ملاحظات، أحدها يمثل «أعوج» نخلة شاهدتها في حياتي وسوف آتي على ذكرها في آخر هذه المقالة التي لن تطول، لكن بعد أن أبدي بعض الملاحظات على معرض الكتاب معلنا فخري كمواطن أن تحتضن عاصمة وطني معرضا بهذا الحجم والتنظيم الرائع والجمال والثراء الثقافي والفكري والتخلص عاما بعد عام من السلبيات البسيطة والتي تبقى منها في نظري ما يلي:
• ارتفاع الأسعار وعدم التسعير وأعتقد أن «المفاصلة» حول السعر في معرض كتاب بهذه الروعة روح بدائية لا تليق.
• تأجير العربيات بـ 15ريالا وتأمين 50 ريالا، فيه استغلال وتخلف فالعربيات أداة لحمل البضاعة ومن أدوات تسهيل الشراء والتشجيع عليه ويفترض أن تكون مجانية وبدون أي تأمين ويقوم على إرجاعها من أخذها أو بعض العمالة إذا لم يفعل.
• وضع سجادة واحدة لا يتعدى طولها ثمانية أمتار للصف الأول من المصلين (عيب) فلا يجوز ترك المصلين يسجدون على أرض وطئتها الأقدام مع سهولة فرش السجاد اليوم وطيه.
• لابد من تأمين جهاز صراف قريب ولو مؤقتا للمعارض فقط ولا أظن أن أحد البنوك يعجزه ذلك.
أما الملاحظة الأخيرة وبيت القصيد أن المعرض الدولي للكتاب بالرياض غير موجود عند البحث عن قائمة المعارض الدولية في العالم عن طريق (الإنترنت)، وهذا يعني ضعف الإعلام عنه مسبقا، لكن الخطير جدا أن وزارة التعليم العالي وعلى بوابتها الإلكترونية وضعت قائمة بمعارض الكتاب تحت عنوان دليل معارض الكتاب 2010م، شملت جميع معارض الكتاب بالعالم وليس من بينها معرض الرياض!!.
الخلوة في عربة القطار
هذه طرفة واقعية لا يهم القارئ شخوصها ولكن يهمه العبرة منها وهي أن المواطنة السعودية قنوعة و «حبوبة» ومسالمة.
بطل هذه «النكتة» هو القطار، والقطار لدينا كان ولازال أرضا خصبة للتندر، خاصة كونه قطارا وحيدا لم يجد ما يصطدم به، فأصبح يبحث عما يصدمه، فتارة يصطدم بسيارة عابرة لسكة الحديد وهي تحسبها مطبا صناعيا وضع في الصحراء، فمن كثرة المطبات الصناعية، خاصة في الأماكن غير المحتاجة فعليا، فإنك لا تستغرب تواجدها في الصحراء وعدم تواجدها في شارع تفحيط شهد عددا هائلا من الحوادث وذلك لأن البلديات تزيل ما يضعه المرور من مطبات، رغم أن المرور أدرى بالحوادث، ولكن لدى مؤسساتنا سرعة فائقة في الإزالة إذا تعلق الأمر بالمساس بالصلاحيات، حتى وإن كان من أجل الصالح العام فالصلاحيات أهم من الصالح!!.
وتارة يصطدم القطار بقاطرة خرجت بمفردها في نزهة على سكة الحديد، وهذا التصادم فيه ريبة، فقد يكون القطار (اختلى) بالقاطرة وتحرش بها خاصة أنها «قاطرة مناورة»، ونحن مشاكلنا مع التحرش لا تخلو من وجود أنثى (تناور) وتغري ثم تتذمر، فلو أن القاطرة سارت في سبيلها لما صدمها القطار، إلا إذا كان القطار هاج و(نط) على القاطرة وهنا أيضا اللوم يقع عليها، فيفترض أن لا تسير بمفردها دون حماية في مجتمع كثر فيه التحرش، ومع ذلك يعترض على وجود مرافق أمني لمجرد أن اسمه الشرعي محرم!!.
أما أغرب قصص الخلوة غير الشرعية فقد عرفها قطارنا أيضا، حينما وجد كثيب رملي أن سكة القطار بعيدة عن عيون الصيانة، فاختلى بها واعتلاها وربض بين قضبانها، ليأتي القطار ويرى ما رأى ويستشيط غضبا، لكنه كظم غيضه ولم يصطدم بهما، بل راغ عنهما وخرج من سكته وانقلب، كل ذلك من أجل أن يتم ضبط الكثيب الرملي والسكة الحديدية في وضع تلبس!!.
ألا تلاحظون أنني شطحت عن الموضوع الأساسي وهو «النكتة» التي تدل على أن المواطنة السعودية قنوعة وحبوبة، فهذه النكتة لم أقلها بعد وهي أساس الموضوع لكن ما ذكرته أهم منها.
القصة كما أعرفها جيدا أنه في قديم الزمان، وبعد إنشاء سكة القطار بين الرياض والدمام وبداية رحلاته، قرر رجل أن يأخذ أمه (العجوز) من الرياض إلى رأس تنورة لزيارة ابنها الذي يعمل هناك، وما أن دخلت العجوز المحطة وشاهدت القطار وضعت كفيها على رأسها وقالت بخجل(يا وليدي واخزياه كل هالطويل يبي يعني لرأس تنورة علشاني) ظنا منها أن كل هذا الشيء الطويل سوف يضرب مشوارا للشرقية حاملا إياها هي فقط.
ألم أقل لكم إن المواطن قنوع ممتن؟!.
اقعد يا نايم
أما وقد كثر الإدعاء، وكثر التحايل، وتفنن الناس في التخلي عن المسؤولية بالحجج، والهروب من الحرج بالكذب، والصعود على أكتاف الغير بسرقة انجازاتهم وادعائها لأنفسهم، وإدعاء أنهم يعملون ببهرجة في القول وتوظيف لخبراء الإعلام وأدواته، فإن الاحتكام للعقل والمنطق قبل التصديق زادت أهميته وقد كان وما زال مهماً يجدر التعامل به من البداية لكن الناس تغفل أحياناً، وتغفو إلى أن تفيقها عبارة ذات حجة قوية تحتكم إلى العقل والمنطق فتؤدي إلى إفاقة العقل من غفوته.
عندما كسر إبراهيم عليه السلام الأصنام، تعمد ترك كبيرهم لكي يقيم الحجة على قومه، (قالوا أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم قال بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون) هذه العبارة القصيرة القائمة على الحجة بالمنطق هي التي ذكرتهم بأمر مهم وهو أن آلهتهم لا تنطق ولا تعبر ولا تدافع، وكأني بأحدهم قال (اقعد يا نايم) أي أين كنا من هذه الحقيقة الواضحة أمامنا.
نحن اليوم وبشيء من القياس في أمس الحاجة إلى التفكير والاحتكام للحقائق والمنطق وواقع الأمر وعدم التسليم بصدق طرف دون الآخر ما لم نتأكد بتحكيم المنطق.
مثلا هل يمكن لمسؤول أن يستنجد بأعتى مؤسسات الإعلام وأكثرها إمكانيات وقدرة ويدفع من مال مؤسسته مبالغ طائلة لتظهره على أنه عمل شيئاً يذكر لو كان أنجز فعلا عملا ملموساً يراه الناس؟! ولماذا لم يدع الإنجازات تتحدث عن نفسها.
أيضاً الأصل في الكتابة والعمل الصحافي هو النقد لتعديل الإعوجاج، فإذا مدح القلم فابحث عن أحد أمرين، الأول مستحق مميز مشهود له بالتميز ونافع لوطنه وكاتب أراد أن يفيه حقه من حبر قلمه لكنه استعار مساحة من الورق هي حق لغيره وهذا شأنه وشأن المطبوعة التي يكتب فيها، والثاني غير مستحق ولا مميز ومشهود له بالقصور ولم ينتفع منه وطنه، وأراد كاتب أن يكون المنتفع الوحيد منه فباع عليه «جالون» من حبر قلمه بثمن بخس «مصالح معدودة».
أما إذا انتقد القلم وأدعى المسؤول أن من انتقده إنما يصفي حسابات شخصية فكل ما عليك هو أن تحتكم للمنطق والعقل، فإن كان ما كتب واقعاً وحقيقة موجودة على أرض الواقع فلا ترهق نفسك بتصديق إدعاء «الشخصنة» والبحث عن أسبابها وأصولها فالمهم هو الحقيقة، ولو كان ما كتب مجافياً للحقيقة ومحض إفتراء فإنه ليس أنسب لمن يصفي الحسابات بقلمه من قلم يرد عليه ويفضحه ويقيم عليه الحجة، فعندما تسنح هذه الفرصة ولا يرد المتهم ويستمر في إدعاء أن ثمة تصفية حسابات و«شخصنة» فإن ما عليك إلا الرجوع للمربع الأول فتدرك أسباب الصمت وتقول «اقعد يا نايم».
جمعية قهر المستهلك
تمخضت جمعية حماية المستهلك فولدت رسالة جوال تدعو لحضور لقاء عام مفتوح لعموم المستهلكين للرجال والنساء، والخطوة التي ولدتها الجمعية الفتية، (حملت) بها من السيد (يوم المستهلك الخليجي)، أي أنها لم تأت بدون مناسبة أو بمبادرة واهتمام ذاتي من الجمعية، إنما خجلا من مرور يوم المستهلك الخليجي دون أن تعمل الجمعية شيئا كما هي حالها منذ نشأتها!! وليتها لم تعمل أو حين حملت أجهضت حملها وصمتت!!.
هذا اللقاء المفتوح، الذي أرسلت دعواته بالجوال لكل من أهل الرياض وأهل الدمام، يجبرك على الخجل والتعجب ثم الضحك حتى الاستلقاء وسوف أبرر كل واحدة.
أما الخجل، فلأن موعد اللقاء المفتوح حدد بعد صلاة المغرب، وطبيعي أن ينتهي مع أذان العشاء يعني لقاء (بين عشوين)، وهو أقصر وقت بين صلاتين وكأنهم يقولون لا تشتكوا ولا تناقشوا كثيرا، اسمعونا وقوموا لصلاتكم يرحمكم الله.
أما التعجب، فلأن لقاء الدمام يقام في مبنى الغرفة التجارية!! وأذكر أننا حينما أسسنا هذه الجمعية (أكثر من 35 عضوا فاعلا أغلبهم كتاب صحفيون)، أسسناها على التقوى واشترطنا أن تبتعد عن التجار وتأثيرهم ودعمهم الذي غالبا يكون من مال ذئب لا يهرول عبثا!!، فكيف تعقد لقاءاتها المفتوحة في معقل التجار، في كهف الذئاب ويدعى لها الحمل الوديع المستهلك ليتعرف على حقوقه قبل الذبح في مسلخ التجار؟!!.
أما الضحك، فمن شعار اللقاء أو عنوانه (اعرف حقك كمستهلك)، وكأن مشكلتنا أن المستهلك لا يعرف حقه!!، يا حبيبنا المجتهد رئيس الجمعية أقسم لك أننا كمستهلكين نعرف حقوقنا ونعرف من يسلبها ولا ينقصنا إلا معرفة من سيرد حقوقنا إذا سلبت ومتى؟!، ومن سيحمينا من استمرار سلب الحقوق ومتى؟!.
حتى أنت أخانا الرئيس عندما كنا نجتمع دوريا لتحقيق هذا الأمل الكبير وتأسيس الجمعية، كنت تعرف حقوقك كمستهلك، وكنت تعرف أننا نعرف هذه الحقوق، وكنت تعرف أن الهدف من التأسيس هو حماية المستهلك من ضياع الحقوق المعروفة لك وله ولنا!!، فلماذا تكون باكورة إنتاجكم بعد طول عقم، وإسهامكم في يوم المستهلك الخليجي تلميحا إلى أن المستهلك يجهل حقوقه؟! بل لماذا نعرفه بحقوقه إذا كنا غير قادرين على توفير هذه الحقوق؟!.
هل نفهم أن الجمعية تثقيفية فقط أو تعريفية وحسب؟!، وهل تفهم الجمعية ورئيسها أن التعريف بالحقوق الضائعة مع عدم ردها هو محض قهر للمستهلك الذي يسمع بالحماية ولا يراها؟!.
وقفات أسبوع
• إذا ثبت أن مراقب مركز التأهيل الشامل قد جلد المعوق حامد الجهني، فإن المحامين الذين تطوعوا للدفاع عن المتهمين في كارثة جدة مطالبون بالتطوع للمطالبة بتطبيق أقصى وأغلظ عقوبة بحق الجاني، وإذا اشتملت على الجلد، وهذا متوقع، فليكن في نفس المركز وعلنيا وبحضور المجني عليه، فمشاعره لم تشل لكنها جرحت بشدة.
• قارئة كريمة أم معاذ، علقت في موقع «عكاظ» على المقال الذي كتبته بعنوان (فينا واحد يلعب .. فينا «واجد» يعاني)، حول ادعاءات منتجي العصائر بأنها طبيعية 100 في المائة وادعاءات منتجي الألبان أنها مهضمة ومنتجي زيوت القلي أن بها فيتامين ..آلخ ، أم معاذ أشارت إلى ضرر آخر وأمر خطير لم انتبه له، تقول أم معاذ إن بعض العصائر المكتوب أنها طبيعية 100 في المائة عندما يتذوقها الأطفال أنفسهم يعرفون بأنها غير طبيعية، وأن ما كتب هو من الكذب الذي ننهاهم عنه!! كما أن على المصنعين احترام عقولنا أولا ثم صحتنا. (انتهى)، وحقيقة أن اكتشاف الطفل أن الكذب رائج وما سيصاحبه من تساؤلات عن التناقض بين ما ننهاه عنه وما يتذوقه يوميا أمر خطير للغاية، ثم سبق أن كررت أن المواطن أكثر وعيا فاحترموا عقله وأم معاذ مثال.
• الشيخ صالح اللحيدان المستشار القضائي والعضو في اللجنة العالمية للصحة النفسية تحدث عن بحث طويل أجراه على مدى سنوات خرج منه بأن بعض الممثلين أو الفنانين قد يعانون من مشاكل نفسية، والشيخ اللحيدان وهو يدافع عن نتائج بحثه كان مرنا ومرحا للغاية، ويجادل بطريقة الأكاديمي الباحث ولا غيرها. في المقابل كان أغلب من اعترضوا عليه يتهكمون والمقدم وإن كان اعتذر في النهاية وهذه يشكر عليها إلا أن نبرته كان من الممكن أن تكون أكثر حيادية.
السؤال الذي يطرح نفسه، هو لو أن من أجرى الدراسة المستفيضة، متخصص آخر يحمل نفس المؤهلات في المجال النفسي لكنه ليس عالم شرع ولا مستشارا قضائيا هل ستختلف النظرة للدراسة ونبرة الحوار وطريقة تحاور الفنانين معه؟! أظن أنها سوف تختلف، علما أنهم ربما لا يجدون نفس الأريحية والإبتسامة. المفاجأة أنه في نفس اليوم نقلت لنا قناة «العربية» ضمن نشرة الأخبار تقريرا عن فنانين من أشهر ممثلي هوليود اعترفوا بأنهم مرضى نفسيون والغريب أن من بينهم أحد أشهر أبطال الكوميديا!!.
الفشل حتى تصبح جمجمة مشاري حفرية
قاتل الله الاستعجال، ولعن الله التكنولوجيا، أقولها من كل قلبي جازما إنهما السبب الرئيس في ما تتعرض له خطواتنا وبرامجنا التطويرية من فشل، وعندما تقول فشل فلابد من طرح مثل.
إذا كان طفل مثل مشاري، الذي نشرت «عكاظ» حالته أمس على صفحتها الأخيرة، عمره (ستة أعوام) يصاب بكسر في الجمجمة ونزيف خارجي نتيجة عنف من والده، لاستخراج اعتراف بأن زوج أمه وأبناءه يتحرشون به جنسيا، أقول إذا كان مثل هذا الطفل، الذي يمثل حالة إنسانية مركبة (عنف مؤكد واحتمال تحرش جنسي)، لا يجد تجاوبا سريعا من الشؤون الاجتماعية ولجنة الحماية الاجتماعية، ويخرج من المستشفى بعد (14يوما)، لم تكن كافية لتحرك الشؤون الاجتماعية ولجنة الحماية لمساعدته واحتوائه وإعادة تأهيله نفسيا بعد الكسر والنزيف، فكيف يمكن لنا الادعاء أن لدينا شؤونا اجتماعية وحماية وبرنامج مكافحة العنف الأسري؟!.
بهذه المعطيات العجيبة الغريبة أجزم، غير مبالغ ولا شامت، أن جمجمة مشاري سوف تجبر (إذا لم تكسر مرة أخرى لعدم الحماية) وتصبح جمجمة رجل بالغ ثم يتزوج مشاري وينجب، (وأخشى أن يتأثر بعدم التأهيل النفسي ويكسر جمجمة ابنه)، ويشيب مشاري وينتقل إلى رحمة ربه (يرتاح من دنيا الإنجاز بالكلام)، وتصبح جمجمته حفرية أثرية يختلف علماء الآثار في أسباب كسرها، كل ذلك ونحن لم نحقق في مجال الرعاية الاجتماعية وبرامج الحماية حلا للتحرك الروتيني (البيروقراطي) المتمثل في (ننتظر تقرير) أو (ندرس الحالة)، حالة طارئة سينجم عنها حسب العمة شجار وعداوات وحدث من نتائجها كسر جمجمة طفل وتهمة تحرش، ولا زالت تدرس بعد أسبوعين !!.
أتدرون لماذا تعاني خطواتنا وبرامجنا من الفشل ؟! لأننا نستعجل إعلانها قبل أن نؤسس لها لا المكان ولا النظم والإجراءات ولا طريقة التعامل مع المهام ولا الموظفين، يريد بعض من يقومون على هذه البرامج أن يعلنوا عنها ويتولوا أمرها ويحصلوا على (عسيلة الإعلام منها)، وهم لم يؤسسوا لها سوى بأخبار صحفية، وهذا ما قصدته بقاتل الله الاستعجال، لأننا نستعجل إعلان الإنجاز ثم نصدقه ونتوقف بعده عن العمل الجاد.
أما لماذا ألعن التكنولوجيا، فلأن كل الأجهزة العامة والخاصة التي تستخدم تكنولوجيا الرد الآلي برسالة مسجلة لا تستجيب، وبعضها يتعلق بحالات طوارئ، واسألوا عمة مشاري عن الرقم (1919)، بل اسألوها لو أن الذي يرد (سنطران)، هكذا كنا نسميه، أليس أجدى وأريح نفسيا.
الإرضاع من حقوق المرأة
لا تقل لي بأن تعيين المعلمة في مناطق تبعد عن مقر سكن أسرتها أو زوجها وأبنائها ما مقداره ثلاث ساعات بالسيارة أمر طبيعي يحدث في أوروبا وأمريكا، فهو طبيعي عندما توفر لها كل سبل المواصلات السهلة، الجماعية المريحة والمأمونة والمجدولة بجداول ثابتة محسوبة بالدقيقة كما في ذلك البلد.
معلمتنا امرأة ليس أمامها إلا الاتفاق مع سيارة نقل مهترئة، وطالما أنها سيارة فإن احتمال حدوث حادث أو عطل وارد وحصل بطرق مفجعة وموت جماعي، لكن دعونا من هذا كله، كيف تقارنها بموظفة تستطيع أن تركب القطار في الوقت الذي يناسبها (القطار يتحرك كل نصف ساعة) ومزود بالمطاعم والمشارب ودورات المياه والمقاعد المريحة ونسبة سلامة تفوق 95%؟!.
معلمتنا تركب سيارة في وقت لا خيار لها فيه، بحكم وجود غيرها وإذا أرادت أن تأكل فيجب أن تحمل زادها معها وتدرك أنها طوال مدة السفر لن تتمكن من دخول دورة مياه، لأنها في سيارة وعلى طريق لا تتوفر فيه دورات مياه عامة إلا في محطة بنزين وبدون باب! وغالبا بدون ماء والرحلة أصلا بدون توقف!.
عندما طالبت في مقال الأحد بأن ندع لغالبية النساء ترتيب أولويات احتياجاتهن، لأنهن الأعلم بالأهم، وثمة حقوق أهم من تلك التي يركب بها الرجال موجة المطالبات، اعترضت بعض التعليقات ورددت عليها في موقع «عكاظ» في حينه، وطالما أن الحديث جرنا الآن إلى التفصيل في معاناة المعلمة مع الرحلة الطويلة، وما دمنا دخلنا في عمق الفسيولوجيا وظروف المرأة الخاصة، بل إذا كانت حاملا أو مصابة بالسكر وستحتاج إلى دورة المياه عدة مرات!.
نفس الشيء يقال عن الطبيبة والصيدلانية والممرضة وموظفة الحاسب الآلي والمحاسبة والسكرتيرة والعاملة، اللاتي يعملن في مستشفى لا يمكن، في ظل أزمة السير المخيفة، الوصول إليه أو منه بالسيارة في أقل من ساعة، كيف أفرض عليهن تسع ساعات عمل وأمنحهن ساعة غداء محسوبة من إجمالي الساعات التسع، وذلك مقارنة بما يحدث في مجتمعات تتوفر فيها قطارات تحت الأرض، يمكن للموظفة وخلال دقائق أن تذهب إلى منزلها وتتناول الغداء مع زوجها وأطفالها وترضع الرضيع ثم تعود.
ولمن يعتقد أن في موضوع الرضاعة مبالغة ليعلم أن ظاهرة شفط الحليب وإرساله مع السائق لتتولى الخادمة إعطاءه للرضيع شائعة ورائجة، وللأسف فإن حليب الأم ليس طويل الأجل ويخشى عليه من الفساد، لولا تقنية ثلاجة السيارة كما أن شركات توصيل البريد السريع لم تلتفت لهذا الأمر وإلا لوجدنا (دي اتش ال) لإيصال حليب الأم.
الهائمون بين «تفحيط» مسؤول و«تنطيل» آخر
أحسنت صحيفة «عكاظ» صنعا حينما أفردت يوم الجمعة الماضي 26/2/2010م صفحتين لقضية للنقاش تحت عنوان (مجلس أعلى لمراقبة الصحة النفسية، هائمون في الطرقات) وهي القضية الأهم في مجتمعنا دون منازع، وقد أجاد الزملاء عبدالرحمن الختارش وإبراهيم القربي وعبدالعزيز الربيعي وعبدالعزيز معافى في جمع أطراف القضية وعرضها بطريقة شاملة وصور مؤثرة، وبقي أن تجد هذه القضية التجاوب السريع الذي تستحقه.
مشكلة الهائمين في الشوارع والأزقة والطرقات بدأت قديما، لكنها للأسف لم تجد الاهتمام ولم تتخذ لمعالجتها الإجراءات الواضحة والخطوات الفعالة، بل لم يكن ثمة إجراء يتكفل بهؤلاء ويتبناهم ويحل مشاكلهم ويؤويهم، ويبحث عن أصل السبب في هيامهم وضياعهم وسلوكياتهم الغريبة، أما أصل سبب عدم التحرك لمساعدتهم فيمثل أصل الكثير من مشاكلنا، وهو أننا لا نتحرك تلقائيا ووفق نظم وإجراءات معدة سلفا لمساعدة من لا يتقدم بطلب المساعدة، أي أنه ليس لدينا آلية واضحة وذات مسؤولية للتعامل مع إنسان لم يتقدم بطلب خطي لمساعدته باستثناء حالات الطوارئ التي تحتاج الإنقاذ.
سبق أن ذكرت في مقال قديم بعنوان (المجانين يا أولي الألباب)، أن مشكلة هؤلاء أنهم لا يمدحون، وإذا مدحوا فمدحهم كالقدح ولا ينتقدون وإذا فعلوا فمن سينظر لسب مجنون؟!، ونحن مجتمع يحرص فيه المسؤول وزيرا أو وكيلا أو مديرا عاما على توفير الخدمات لمن يجيدون التحدث عنها في المجالس ويكيلون المديح، وهو ما لا يجيده المريض النفسي وإن فعل فهو مديح كالقدح.
ثمة أمر آخر نتميز به، وليتنا لا نتميز، وهو تمتع المسؤول بقدرة فائقة على (اللف والدوران والمراوغة)، (مخطئ من يعتقد أن الدوران والمراوغة والتجديع والتنطيل هي من سمات المفحط ومهاراته)، فلدينا من ينافس المفحط في إجادة التفحيط بالمسؤولية والمراوغة في شأنها فتجد من يقول (هذا موجود حتى في أمريكا ودول أوروبا)، والصحيح أن الهائمين (هوملس) الموجودين في تلك الدول معظمهم من مدمني الكحول إلى حد التسمم (الكحوليك)، ومع ذلك لهم حق إيواء آلي مباشر ولهم مصروف، لكنهم يستغلونه بالخروج وشراء الكحول والاعتماد في الأكل على بقايا ما يتركه الآخرون، أما عندنا فهم مرضى نفسيون لا (سكيرة)، (لله الحمد والمنة ليس لديهم ما يسكرهم)، وليس لديهم ما يعينهم على شرائه لو وجد، وليس لديهم مأوى غير بقايا سيارة خردة أو عشة، والعبقري منهم تجده في حجرة صراف البنك المكيفة، (وهذه بالمناسبة الحسنة الوحيدة لبنوكنا في إسهاماتهم نحو المواطن والتنمية وقد ذهبت لمواطن ليس له رصيد فحاله مكشوفة قبل أرصدته).
أما شبه المسؤول بالمفحط في شأن (التنطيل) فيتمثل في أن كل مسؤول (ينطل) المسؤولية عن الهائمين والنفسيين على زميله.
سبق أن اقترحت إنشاء المركز الوطني للصحة النفسية ليرتبط بالمقام السامي، هذا المقام الذي يعيش هم المواطن ويحس به، وأحمد الله أن بثت لنا «عكاظ»خبر المجلس الأعلى للصحة النفسية.



