هيئة مكافحة الفساد ضائعة
لم أجد اثنين يختلفان على أن الأستاذ محمد الشريف رئيس هيئة مكافحة الفساد رجل مجتهد ونزيه ومؤمن بضرورة القضاء على الفساد، كما أنني لم أجد اثنين يتفقان على أن الهيئة تسير في الطريق الذي يؤدي مباشرة إلى القضاء على الفساد وفق ما هو مأمول من الهيئة منذ فرحنا بإنشائها، الهيئة (ياجماعة الخير) أشبه بمجتهد يحتاج إلى دعم بشري ومالي و(لوجيستي) وفكري والاستعانة ببيوت خبرة أجنبية مجربة تدله من أين يبدأ وكيف يبدأ ومن يستهدف وكيف يصل، لأن خبرة الدول العربية أجمع في مكافحة الفساد حديثة الولادة وربما لازالت جنينا غير مكتمل النمو.
قبل أشهر طالب رئيس هيئة مكافحة الفساد المواطن والمقيم بالدلالة على الفساد ورصد مكافأة وقلنا إنه كمن يقول دلوني على الشمس، وبالأمس نقل لنا الزميل سعيد الباحص عبر «عكاظ» خبرا تناقلته الصحف مفاده أن هيئة مكافحة الفساد تتجه إلى إدراج مديري المشاريع الحكومية والمشتريات ضمن المسؤولين الذين ستتم متابعة أرصدتهم المالية، إلى جانب إقرارهم كل ثلاثة أعوام بالذمة المالية وأداء القسم الوظيفي، وأن الهيئة تخطط لإجراء بحوث ودراسات تتعلق بحماية النزاهة وحث مراكز البحوث ومؤسسات المجتمع المدني على الإسهام في إجراء الدراسات والقياسات المتعلقة بتأثير الفساد على التماسك الاجتماعي والتنمية (انتهى).
لنبدأ من حيث انتهى الخبر ونؤكد أن مهمة الهيئة هي البحث عن الفساد والفاسدين وليس البحث عن تأثير الفساد على المجتمع، ومهمتها فرض سيادة النزاهة بقوة الرقابة وليس حماية النزاهة بالحث والوعظ فهذه مهمة الدعاة والوعاظ، ولننتهي بالقول إن الأولى من متابعة أرصدة مدير مشتريات أو إقراره بذمته المالية وأدائه القسم هو المطالبة بفرض مسار واضح وشفاف لعملية الشراء الحكومي تبين بجلاء نقاط الفساد بمجرد تلويثها للمسار، ولا يجب تصوير الفساد على أنه حكر على مسؤول الشراء فبائع الضمير يمكن أن يكون في موقع أعلى.
لقد غاب عن الهيئة أن مسمى الوظيفة في معظم قطاعات الدولة يختلف عن المهمة الفعلية وأتوقع إذا مضت الهيئة في أمر متابعة أرصدة مديري المشتريات فإن أنزه مدير مشتريات سيعتذر عن المهمة.
جوزاء التي أبكت الشعب والوزير يضحك!!
أضعف الإيمان أن تصدر وزارة الصحة بيانا صحافيا حول ما حدث للطفلة المعوقة جوزاء التي ألهبت مشاعر الناس أجمع سواء في الإعلام الورقي أو الصحف الإلكترونية وموقع (تويتر) و(الفيسبوك) وتسبب في حزن شامل في كل أنحاء البلاد على إعادتها من مستشفى الملك فهد التخصصي بالدمام إلى حيث أتت من رفحاء، رغم أن لديها موعدا محددا في 16 يناير 2012م ،(أملك نسخة منه كما نشرتها صحيفة الوئام) لتقطع خلال يوم واحد 1600 كم في سيارة إسعاف مما تسبب في دخولها العناية المركزة وانهيار صحي لوالدها بعد رفض مستشفى الدمام تنويمها ولو للراحة من عناء النقل!!، وهي حادثة أستغرب تجاهل وزير الصحة لما كتب الإعلام عنها وهو الذي صنعه الإعلام وتجاهل من أراده أن يخفيه.
نطالب بأضعف الإيمان وهو تهدئة مشاعر الرآي العام، لأننا نؤمن بقوة بأن الصحة لن تستجيب للشكوى من القصور بعمل إصلاحي فعلي، فهي تفتقد هذا الشيء وفاقد الشيء لايعطيه والخلل إداري بالدرجة الأولى بدليل عدم اكتراث مستشفى الدمام بالوزارة وماعساها تفعل ولا حتى بمانشر، ولذا فإن أضعف الإيمان إذا فقدت الوزارة القدرة على القيادة الإدارية والملكة والحس الإداري أن لا تفتقد للحس الإنساني فتعلق على شكوى الرآي العام كنوع من احترام المشاعر ورد دين الإعلام.
الذي أعرفه جيدا بحكم التخصص والخبرة في العمل الصحي لأكثر من 30 سنة أن الطفلة المريضة لم تكن لتنقل بسيارة إسعاف من مستشفى لأخر لو لم تكن حالتها تستدعي النقل ولو لم تجد حالتها القبول في المستشفى المستقبل، وأنه مامن سبب يدعو لإعادتها أدراجها بعد أن قبل نقلها وأصبحت تتبع لمستشفى الدمام، وبموعد رسمي ،حتى لو لم يكن إجراء العملية لها ممكناً أو ضرورة، خصوصا أنها نقلت بالسيارة ثمان ساعات تحتاج معها التنويم والفحص واستبعاد تعرضها للإعياء بدليل أنها أدخلت العناية المركزة فور عودتها بسبب إعياء السفر وحالتها حسب تصريح والدها للزميلة هيفاء الزهراني المنشور في (الوئام) أنها خطيرة وتستدعي عمليات يخاف أطباء مستشفى رفحاء إجراءها لعدم توفر الإمكانات وأن والدها يتوقع وفاتها في أي لحظة فأي ضمير يقبل هذا؟! نبكيك جوزاء وأنت حية، ووزير الصحة يضحك، والوزارة ميتة!!.
الذي أعرفه أكثر وأشهد الله عليه أن قائدا إداريا فذا كان ينتدب الطبيب لمعاينة الحالة البعيدة وتقييمها في مكانها وقبولها ونقلها، إذا استدعى وضعها الصحي النقل، لأنه يدرك وبحكم الملكة الإدارية أن انتداب الطبيب أوفر وأفضل صحيا وماديا وإنسانيا!!، لكنهم لم يتعلموا منه للأسف!!.
ما هكذا تورد التوجيهات يا رئيس الهيئة
أؤمن بأهمية إعطاء المعين الجديد وزيرا أو محافظا أو رئيس هيئة فرصة المائة وعشرين يوما قبل انتقاده أو الحكم عليه ليتمكن من ترتيب أوراقه ووضع خططه وأولوياته ولا أظن أن أحدا يختلف على هذا العرف أو المفهوم، لكن إذا استعجل المسؤول في كشف أوراقه والإعلان عنها مبكرا فإن من حقنا عليه أن يسمح لنا بإبداء الملاحظات حولها مبكرا أيضا.
أعتقد أن معالي الرئيس العام لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الشيخ عبداللطيف آل الشيخ بدأ عمله الإداري بأسلوب مغاير للمنهج الإداري السليم حينما يستخدم الإعلام لإيصال توجيهاته الإدارية لجهاز الهيئة وأعضائه فيما يتعلق بطريقة العمل والتوجيهات حول الواجبات والمحظورات وأسلوب الأداء فمثل هذه التوجيهات والتعليمات الخاصة بالعاملين يفترض توجيهها لهم مباشرة وفي اجتماعات داخل أروقة الهيئة ومعممة تحريرا عبر رؤسائهم وقد يستدعي بعضها السرية أو التعميم الداخلي وليس النشر في الصحف أو عبر رسائل الجوال النصية العامة.
رئيس الهيئة الجديد كثف تصريحاته الصحفية حول ما يجب وما لا يجب على عضو الهيئة عمله بل أن بعض هذه التوجيهات الإدارية أرسلت برسائل جوال لعامة الناس وكافة من تصلهم رسائل الجوال النصية من العلاقات العامة بهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالتعاون مع أوقاف الشيخ صالح الراجحي الخيرية وهي رسائل جوال يفترض أن تقتصر على الجانب التوعوي للعموم ولا يمكن أن يمرر عن طريقها تعاميم أسلوب عمل داخلي لا يلزمنا معرفته إنما يلزمنا رؤية نتائجه وتقييمها، بل ربما ليس من المصلحة العامة إطلاع جميع الفئات عليه.
ليس مهما أن أعرف الوصف الوظيفي لعضو الهيئة ولا آلية عمله ولا ما يجب عليه وما لا يجب لكن من الأهمية بمكان أن أرى نتائج هذا التغيير في أسلوب العمل وهل أفادت المجتمع أم أضرته، تماما مثلما أنه لا يعنيني معرفة الوصف الوظيفي لأي موظف ولا كيف يؤدي عمله إنما يهمني مردود هذا العمل علي وعلى الوطن.
قالوا وقلنا
** قالوا: المنشطات هي بداية اللاعبين والمشاهير في دخول نفق المخدرات المظلم.
* قلنا: ولجنة المنشطات بدأت ثم دخلت نفق التعصب فانتهت خلال عام.
**
** قالوا: شابة بريطانية تواجه السجن لانتحالها شخصية صبي.
* قلنا: (لو طبقت جامعات الخليج العقوبة امتلأ السجن بويات).
**
** قال ملحق (الرياض) الاقتصادي: مختصون يحذرون من أن تمرير بطاقة الصراف على حاسبة الكاشير يمكن من نسخ معلوماتها واختراق الحساب!!.
* قلنا: (يا جماعة خلوا نرجع لخزنة التجوري الحديد ودفع الحساب كاش أصرف من بطاقة الصراف).
**
** قال مسؤول في المرور: على الشباب أن يعرفوا أن رجل المرور صديقهم.
* قلنا: طالما هو يشوفهم يفحطون ويعاكسون السير ولا يتحرك أكيد صديقهم، عدوهم المروري ساهر وبس والبقية حبايب!!
**
** قالت جريدة (الرياض): وزير الشؤون الاجتماعية يهيب بالجمعيات الخيرية سرعة توزيع إعانات الشتاء للمحتاجين في المناطق الشمالية لمواجهة البرد القارس.
* قلنا: (سبحان الله وكأن الشتاء كارثة طارئة وليس فصلا سنويا موعده معروف!!).
**
** قالت رئاسة الأرصاد: أقصى درجات البرودة الأحد والأثنين.
* قلنا: (بس برود الشؤون الاجتماعية وأصل أقصاه في عز الصيف).
**
** قالت (عكاظ) مقعد طائرة يثير إشكالية بين «السعودية» ورجل أعمال.
* قلنا: (هانت قرب المنافس وقرب الفرج!!).
**
** قالت (عكاظ): البرد يلتهم الوجبات الشعبية في (ربيع بريدة) !!.
* قلنا: والرمل يلتهم المفاطيح في (أم رقيبة).
**
** قال (عكاظ الاقتصادي): وزير المياه والكهرباء يحذر من الآثار البيئية لهدر الاستهلاك.
* قلنا: انكسار مواسيركم (النافورية) وعدم إصلاحها عدة أشهر كارثة بيئية!!.
**
** قالت (عكاظ): حريق يثير رعب 350 مدعوة في قاعة أفراح وخروجهن دون إصابات!!
* قلنا: دليل عاشر على أن الهلع والتدافع ليس سببا لموت البراعم!!.
سعودة «الديرة»
والديرة في المفهوم العام هي وسط المدينة أو وسط البلد أو المدينة القديمة وهي في العاصمة الرياض تحديدا حي عزيز على الوطن جميعا فمن مركز الديرة حيث قصر المصمك انطلقت أول خطوات توحيد هذا الوطن المعطاء على يد المغفور له بإذن الله الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه، ولذا فإن للديرة وخاصة المناطق الأثرية فيها وأسواقها وأزقتها القديمة ومراكز البيع فيها تقدير عظيم لدى كل أبناء هذا الوطن ومشاعر حب وحنين.
شخصيا لا أقبل أن يمضي شهر دون أن أزور (الديرة) وأتجول في سوق الزل وسوق الأثاث وباعة البشوت والعود والملابس الوطنية التراثية وسوق الذهب والأسواق المتفرعة منها وأحرص أن أصطحب أبنائي جميعا في هذه الجولة لكي أربطهم بهذا التراث الذي أحبه والماضي الذي أعشقه، ولا أخفي استمتاعي بالحديث مع كبار السن السعوديين من الباعة الذين لازالوا يحافظون على دكاكينهم الصغيرة والكبيرة وفروعها ويعمل معهم بعض أبنائهم وبعض الأبناء ورث هذه التجارة من والد رحل وحافظ عليها والذي لاحظته أن الباعة السعوديين بدأوا بالتناقص بسبب مد أسيوي وعربي كبير أصبح يفقد هذه المنطقة طابعها المميز ويفقدها طعمها كمزار ووجهة سياحية أعلم جيدا أن عشاقها من المواطنين كثر ومن السياح الأجانب عدد كبير فقد شاهدت بعيني شيبا وشبابا سعوديين يحتفظون بهدايا ونياشين تذكارية من زوار أجانب مشهورين.
إن المد غير السعودي سواء من الأخوة العرب من اليمن وسوريا وغيرهما أو من التجار الأسيويين مد قوي ومتكاتف وينافس بقوة طاردة للمواطن الذي لديه مسؤوليات أسرية أكبر والتزامات أشد ونفس منافسة أضعف ولذا فإنني أرجو أن يتم تدارك هذا الوضع بفرض سعودة لا استثناء فيها لهذه المنطقة وغيرها من أواسط المدن لتعكس صورة وطن ومواطن لدى زوارها ولتكن لغة التخاطب والبيع والعهود والعقود مع زائرها وطنية صرفة، فإذا كانت المرأة تريد شراء ملابسها من امرأة فإن المواطن والزائر يريد شراء الثراث الوطني من مواطن.
مخدرات «كورة»
عندما نتحدث عن الشفافية في وطننا فإننا لابد أن نبدأ الحديث برائد الشفافية عبدالله بن عبدالعزيز، وإحقاقا للحق ودون مجاملة أو تزلف فإنه حفظه الله هو أول من وجه الإعلام السعودي بتسليط الضوء على مشكلة المخدرات في المجتمع السعودي ومناقشتها بمنتهى الشفافية والوضوح، وقبل ذلك كانت كلمة (مخدرات) لا يمكن أن ترد في مقال أو تحقيق أو خبر، أذكر في عام 1404هـ أن الأستاذ خالد المالك رئيس تحرير جريدة الجزيرة كان عائدا للتو من مرافقة ولي العهد (آنذاك) عبدالله بن عبدالعزيز في زيارة رسمية لدولة الكويت ضمن الوفد الإعلامي فطلبني، وكنت محققا صحافيا في (الجزيرة) أهوى التحقيقات التي تتعلق بقضايا وهموم المجتمع وأشهرها تحقيق عن دار العجزة، وقال إن ولي العهد حدثنا في الطائرة بمنتهى الشفافية عن مشكلة المخدرات في البلاد وضرورة إسهام الإعلام في علاجها، وأنني أريد منك إجراء تحقيق موسع عن هذه القضية، ولك ما تشاء من الصفحات، وفعلا خرجت بأول تحقيق عن المخدرات في ثلاث صفحات نشر يوم الثلاثاء 4 جمادى الثانية 1404 هـ واشتمل على حوار صريح مع المرحوم بإذن الله اللواء جميل الميمان مدير مكافحة المخدرات وعدد من المهربين والمروجين والمستخدمين من داخل السجون وأجاز المالك عناوين ما كنت أحلم بنشرها آنذاك منها: (قصة الطالب الذي باع الرداء الجامعي من أجل الحشيش) و(أحدهم تناول المخدر فاعتدى على كريمته جنسيا فأعدم) و(بسبب المخدرات سائق قتل 30 حاجا وآخر أحرق العروسين في ليلة الزفاف).
تذكرت ذلك التحقيق الجريء في عصره وأنا أشاهد برنامج (كورة) الذي يقدمه الزميل المنتصر إعلاميا تركي العجمة وهو يطرح قضية هي الأخرى جريئة في زمنها وهي استهداف اللاعبين المشهورين الأغنياء بالمخدرات في الجزء الأول من تقرير مهم وشيق، وأحب هنا أن أنوه بأن المرحوم اللواء جميل الميمان كان رائدا في التصدي لهذه الآفة بالعمل الجاد والشفافية وعدم التحفظ واجتمعت معه عدة اجتماعات لتناول موضوع المخدرات إعلاميا ولاسيما أنني صيدلاني، وسمعت منه الكثير من صور الممارسات لكنه لم يذكر قط الرياضيين كشريحة متورطة أو مستهدفة مما يدل أن ما حدث اليوم يعود إلى عنصر (الجدة) وثراء اللاعبين بعد الاحتراف واستهدافهم لهذا الغرض، كما أنني أعتقد أن الخمور والمسكرات أكثر من المخدرات الأخرى استهدافا للاعبين خصوصا عند دعوتهم لجلسات سهر وسمر وهم صغار لا يقدرون خطورة تلبية مثل هذه الدعوة ممن لا يخاف الله فيهم ولابد من تسليط الضوء على هذا السبب المهم.
الفاسد عذره معه
وكان المقصود بالمثل المشهور أن (الغائب عذره معه) أو حجته معه لأن علينا أن ننتظر حضوره لنعرف سر غيابه، أما وقد حضر الحديث عن الفساد كثيرا قبل توفر أدوات القضاء عليه والجدية في تعريته وفضحه والتشهير به فإن من شأن ذلك أن يجعل للفاسد حجة.
الصحافي حتى اللحظة لا يستطيع الكتابة عن فساد بعينه حتى لو امتلك الأدلة والقرائن والحجج المثبتة لأن الصحف لا زالت لا تمارس دور التشهير بالفساد حتى لو امتلكت الأدلة (مثل ما يحدث في صحافة العالم الأول) لأننا لازلنا لم نجهز أرضية مثل هذه الممارسة المهمة، خاصة ما يتعلق بجوانب متطلبات مثل هذه السلطة وآلية ممارستها وأرضية التقاضي حول ما ينشر عندما ينشب خلاف أو يحدث خلل، رغم أهمية مثل هذا الحق للإعلام في الإسهام في مكافحة الفساد وتواجد الرادع المتمثل في الخوف من الفضيحة.
في الجانب الآخر وفي ما سمي بالإعلام الجديد الذي يصل للناس عبر الشبكة العنكبوتية، دون أدنى حاجز رقابي، وبمسميات عدة (يوتيوب، تويتر، فيسبوك، واتس أب، …الخ) فإن المعلومة تحضر وأحيانا من مصدر موثوق، فهذا يشير إلى ثروة ذاك وموقعها ضمن قائمة الأثرياء في العالم، وذاك يتحدث عما يملك من مساحة من الأراضي مقارنة بملايين غيره وأخبار تأتي من هنا وهناك جميعها تلمح أو تصرح بوجود ممارسات خاطئة، وهذا يخلق عذرا لمن غاب عنه الوازع الديني وأراد تقليدا أو أشعره الشيطان بأن من حقه أن يقلد طالما أن الرقابة محدودة.
هيئة مكافحة الفساد، تلك الخطوة الوليدة الرائعة تخطئ كثيرا وتخلق للفاسد عذرا عندما تبدأ عملها بالحديث عن حث المواطن والمقيم على الإسهام بالبحث عن الفساد وكأننا وصلنا إلى مرحلة القضاء على الفساد الواضح وضوح الشمس في رابعة النهار أو أننا نحتاج إلى البحث عن نملة سوداء في صفاة سوداء في ليل دامس، وتلك التصريحات تخلق للفاسد اطمئنانا وعذرا.
تلاعب رد الكهرباء
بادئ ذي بدء في عصر الصمت وعدم الرد على ما يكتب في الصحافة لا يسعني ككاتب صحافي إلا أن أشكر مدير عام مكتب وزير الكهرباء والمشرف العام على العلاقات العامة والإعلام بوزارة المياه والكهرباء على رده المنشور أمس الثلاثاء على ما سبق أن كتبته يوم الاثنين 15/2/1433هـ الموافق 9/1/2012م تحت عنوان مغالطات الكهرباء، وأرجو الرجوع إلى ما كتبت ليتضح أن رد الوزارة تلاعب بالألفاظ في الرد على الثلث وأهمل ثلثي ما كتبت تماما، ومع ذلك نشكرهم.
أما التلاعب فجاء في استخدام لفظي (سكني) و(مشتركين) فقد استخدم الرد (السكني) عندما يشاء التقليل و(المشترك) عندما يريد توزيع النسب، ولكن دعونا من هذا كله فقمة تلاعب الرد جاء في تراجعه عن القول إن 64 % من السكان لا يتجاوز استهلاكهم 100 ريال إلى ربع هذا المبلغ، فأنا لم أحسب استهلاك المساكن بناء على الدخل 28 مليارا إنما نسبته إليه لاحقا، ولعلي كنت أكثر حرصا فبدأت بتناول الادعاء أن 64 % فاتورتهم الشهرية لا تتجاوز 100 ريال وخرجت من واقع إحصائية عدد المساكن أن دخل الشركة من هذه الشريحة (64 %) من السكان بفرضية 100 ريال وخمسة ملايين مسكن هو 320 مليونا شهريا أي حوالي 4 مليارات سنويا وهذه حسبة لا علاقة لها بالدخل الإجمالي 28 مليارا، وجاء رد مدير المكتب مغالطا أكثر فيقول إن الدخل من 65 % من المشتركين هو مليار ونصف المليار فقط، أي قرابة ثلث ما قيل سابقا عن فاتورة 100 ريال وكأن 65 % من المشتركين (بهذا الرد) استهلاكهم الشهري 37.5 ريالا فهل يقبل هذا عقل؟!.
أما الثلثان التي أهملهما الرد فهو ما ذكرته في المقال عن المغالطة في نسبة الفقراء، وهذا هو أساس الإساءة للوطن بالقول إن 64 % من السكان لا يستهلكون 100 ريال شهريا ومعناه أنه ليس لديهم سوى مصباح كهربي (لا تكييف ولا تدفئة ولا أدوات طبخ ولا كي) وهذا الجانب الخطير غير الصحيح أهمله رد مدير المكتب تماما مع أهميته، ولعل معالي الوزير نسي، وأنا لم أنس، أنه نشر صفحات توعية بالأجهزة الأكثر استهلاكا ومنها ما ذكرت فأنصحهم بالتريث واعتبار ما يقولون سابقا مرجعية لنا فلا يغالطوه للتبرير فمبلغ 37 أو 50 أو 100 ريال تعني لا مكيف ولا أداة كي ولا دفاية أي فقر مدقع.
وأخيرا وحتى لا أطيل أذكر معالي وزير المياه والكهرباء أنني نشرت في حسابي في (تويتر) فواتير مفصلة لمساكن فقراء مستحقين لمساعدة الجمعيات الخيرية وصدقات أهل الخير (دون أسمائهم أو ما يدل عليهم طبعا) واستهلاكهم في الصيف لم يقل عن 250 ريالا شهريا ومعدلات استهلاك أحدهم الشهرية بلغت 490 ريالا رغم أنه يعيش في حي شعبي قديم بالرياض هو العود.
لعل الوزارة وفرت في الوظائف بجعل موظف واحد يقوم بعمل مدير مكتب ومشرف علاقات عامة وإعلام لكنها قطعا لم توفر على صغار المشتركين وفقرائهم ولا صحة لما ذكر الرد عن دخل الكهرباء منهم.
قالوا وقلنا
** قالوا: شريط يصور جنودا يتبولون على جثث مقاتلين أفغان في منظر وحشي همجي مقزز.
* قلنا: (جبناء لو حرك الهواء شال أفغاني لبالوا على أنفسهم من الرعب!!). **
** قالت «عكاظ»: إن مروج كحول هندي ماكر ينقل عبوات (العرق) في سيارة إسعاف تابعة لمستوصف يعمل به ويشغل البوق أثناء التوصيل.
* قلنا: (حرصا على المشتركين في خدمة التوصيل السريع).
**
** قالوا: كوريا الشمالية تعاقب مواطنين لم يحزنوا بما يكفي على رحيل الزعيم كيم يونج!!.
* قلنا: (حرام والله الجماعة ما قصروا تنططوا ولطموا وصاحوا بس الدموع صعبة إذا البصل ما هو فحل).
**
** قالوا: قرد يجوب أحد الأحياء في مدينة كبرى ويزعج سكانه بالصراخ ودورية الأمانة تفشل في إقناعه بدخول مصيدة رغم وضع كمية كبيرة من الموز.
* قلنا: حتى القرود لم تعد تصدق الوعود!!
**
** قالوا: وزير التجارة يطالب الغرف بمتابعة أسعار السلع ومراقبة مطابقتها للمواصفات ورئيس غرفة الرياض يعد بتنفيذ كل ما يصب في مصلحة المواطن.
* قلنا: (فيه مواطن تاجر ومواطن مستهلك.. الصب بيكون في مصلحة مين بالضبط!!).
**
** قالوا: عدد من الأشخاص يحفرون في صحراء الصريف بالقصيم بحثا عن كنز دلهم عليه حلم وأعياهم البحث عن موقعه.
* قلنا: (فيه طريقة أسهل كلم مفسر أحلام في قناة فضائية وإذا رويت الحلم وقال المفسر عفوا انقطع الصوت إلحق سيارة المفسر!!).
**
** قال عنوان صحفي فني: إن مطربة فاجأت جمهور دبي بوزنها المنخفض وبكائها وطلبها عشاء لأمها.
* قلنا: (وغنت: تجملوا يا الأجاويد!!).
**
** قالت صحيفة (سبق): إن أكبر مروجي الكحول في محايل عسير قاوم رجال هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بفأس كبير!!.
* قلنا: وجاء الفأس في الرأس.
شورى لا يستشار
سؤال كنا نعتقد أنه حائر يقول لماذا تعد الأنظمة والإجراءات بجهد كبير ودقة بالغة وشمولية واسعة وحلول ناجعة للمشاكل التي يعالجها النظام الجديد، ثم يحال النظام برمته إلى مجلس الشورى لإبداء الرأي والملاحظات حوله وإقراره والموافقة عليه ثم يصدر، فإذا صدر وأعلن وبدأ تطبيقه فرضيا فإن ذلك النظام الدقيق الشامل ذا الحلول الناجعة لا يحل المشاكل التي صدر لحلها؟!.
ذلك السؤال المشروع المتكرر لم يعد حائرا بعد أن أصبح أعضاء مجلس الشورى يتحدثون ويدافعون عن الانتقادات الموجهة للكم الهائل من الأنظمة التي درسها ووافق عليها مجلس الشورى ثم خرجت مشوهة بعد التطبيق أو لم تحقق ما صدرت من أجله، المشكلة الأساسية كما وضحها بعض أعضاء المجلس في أكثر من حوار متلفز أو على هامش الحوار أو بعده حسب درجة الجرأة في الطرح هو أن مجلس الشورى معني فقط بدراسة وتدقيق النظام والموافقة عليه كنظام، أما اللائحة التنفيذية التي هي ثمرة النظام ولبه وسبب بذرته أصلا فإنها تترك للوزارة أو المؤسسة وهي ما يسمى بالجهة التنفيذية لوضع لائحة التنفيذ والاجتهاد في اللائحة التفسيرية للنظام، حيث يتم التفسير وإعداد لائحة التنفيذ على هوى تلك الوزارة أو المؤسسة وحسب أهواء القائمين عليها وموظفيها، وهؤلاء أصلا قصورهم وبيروقراطيتهم وأخطاء مؤسساتهم أحد أهم أسباب الحاجة إلى تحديث نظام أو إصداره، أي أنهم ربما يعدون من خصوم ذلك النظام فكيف يترك لهم أمر تفسيره وإعداد لائحته التنفيذية حسب أهوائهم ورغباتهم وكيف نرجو بذلك أن ينجح النظام المتعوب عليه والمبذول فيه جهود كبيرة ممن أعده وممن راجعه ومجلس الشورى الذي درسه وعقد جلسات حوار لمناقشته، كيف ينجح في تحقيق مبتغانا وتفسيره ولائحته التفسيرية ولائحته التنفيذية متروكة للجهة التنفيذية.
أتمنى أن يخول مجلس الشورى بدراسة كامل النظام ومراجعة لائحته التنفيذية وإعادة دراستها ومناقشة تفسير اللائحة والأسس التفسيرية التي بنيت عليها لائحة التنفيذ وإلا فكأن مجلس الشورى في هذا النظام لم يستشر.



